أنا رمضان، آتي كلَّ عامٍ مرَّةً واحدة فقط، أسافرُ بين البلدانِ والأحياء، فأزورُ فيها كلَّ طريقٍ ومنزل.
لكن عاميَ هذا مختلِفٌ !!
فقد حلْلتُ بمدينةٍ موحشة، نعم لقد وصلتُ إلى غزةَ...
أهلُها وكأنهم هياكلُ عظميةٌ تتهاوى كأوراقِ الشجر، بيوتُها بلاستيكيةٌ تغرقُ مع كلِّ زخَّةِ مطر، لا سقفَ يحمي ولا جدرانَ تستُر، أمشي بين خيَمِها وأنا أسمعُ أنينَ رُضَّعِها يستغيثُ لرشفةِ حليبٍ واحدة، أطفالها وكبارها يتّخذون من أوراق الشجر طعامًا يسدّ الرمق بعد الجفاف.
Sign In